فن المدائح النسوية

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جلس الزوجان على مائدة الطعام؛ تلك المائدة التي كانت عامرة بما لذ وطاب من أصناف المشهيات, والتي قضت الزوجة نصف يومها في تحضيرها, والتي تسببت اليوم في عدة حوادث للزوجة, كجروح في أصابعها من جراء تقطيع اللحم, والتواء في ساقها اليسرى عند الوقوف على الكرسي لإحضار كيس الأرز من فوق دولاب الأطعمة, وأخيرا ورم في جبهتها بسبب سقوط كومة البصل على رأسها.
الزوج منهمك في إحضار لقمة من هنا ولقمة من هناك, ومضغ قطعة من الحمام المشوي, وأخذ حفنة أرز على قطعة لحم, ثم يتبع ذلك كله ببعض البازلاء المطبوخة, والتي كان طعمها شهيا كبقية الأطعمة الموجودة؛ فزوجته أستاذة في صنع البازلاء والحمام المشوي.. فقد تعلمت كل ذلك من بنات عمومتها..
كانت الزوجة في حسن استقبال زوجها؛ فقد قامت بشراء بعض الشموع الحمراء, والتي وضعتها مضاءة على مائدة الطعام, مع بعض الورود الحمراء والصفراء والبيضاء, وزينت بها بقية الغرفة لتظهر في مشهد رومانسي حالم, وحالة حب حقيقية بين الزوجين..
كما كانت الزوجة متهيئة متزينة لزوجها بأجمل زينة, لابسة ثوبا أزرق مطرزا ببعض التطريزات الجذابة كان عندها منذ فترة العقد؛ لتجدد به عهدها بتلك الفترة الحانية؛ وتعيد به ذكريات الحب والغرام والشوق والهيام..

وبعدما فرغ الزوجان من الطعام دار هذا الحوار بينهما:

– ما رأيك في الفستان يا حبيبي؟! هل تذكره؟!
– نعم.. أليس هذا فستان العقد.. لقد تكدر لونه وتغير كثيرا..
يتغير وجه الزوجة.. يا ليتني لم ألبسه.. كنت أريده أن يتذكر تلك الأيام الجميلة.. هكذا قالت الزوجة في نفسها..
– وما رأيك في الشموع والأزهار.. أليست رائعة؟!
– لا أدري لم تجلسيننا في الظلام وهاهي الكهرباء متوفرة؟!
– وما رأيك في البازلاء يا حبيبي؟!
– ينقصها بعض الملح..
– وما رأيك في الحمام المشوي؟!
– لو كنت أكثرت من الأرز لكان شهيا..
قامت الزوجة بعد أن أحبطت, وبعدما ندمت أشد الندم, واستعوضت ربها في اليوم الذي قضته في المطبخ وتجهيز البيت لاستقبال الزوج, ودخلت لتنام لتستقبل يوما جديدا من التعب والإرهاق وهي تردد في نفسها: في فترة الخطوبة كان يمتدحني كثيرا, وكنت أعتقد أنها مبالغات فأطلب منه أن يكف عن ذلك, أما الآن فأشتهي كلمة إطراء على فستان أو زينة أو حتى طبخة فلا أجد.. إلى الله المشتكى!!

ما رأيك عزيزي الزوج في هذا المشهد السابق؟!

أغلب الظن أنهذه الزوجة لن تقوم ببذل أي مجهود إضافي في البيت بعد الآن.. والسبب في ذلك أنها لمتسمع "كلمة المدح".
فالنفس البشرية مجبولة على حب المدح من الناس, سواء كان المدح بسبب أو بغير سبب.. بحق أو بغير حق؛ فإن النفس إذا مدحت انتفخت وانتشت, وكان هذا المدح حافزا لها على مزيد من الإنتاج والعطاء.. هذه الصفة عامة في الرجلوالمرأة, ولكنها عند المرأة أشد؛ فهي في حاجة دائما لأن تكون في عيني زوجها أجمل النساء وأفتنهن, وأن تكون أمهر النساء في شئون المنزل, وأنضجهن عقلا وأميزهن تفكيرا وثقافة.. ولكن ليس ذلك كافيا بالنسبة لها.. فأعظم من ذلك أن يمدحها الزوج على هذه الأمور وإن لم تكن فيها..
فلتمدحها على تنظيف المنزل وتجميله.. وعلى طبخها.. وعلى تنظيم مائدة الطعام.. وعلى ذوقها في اختيار الأزهار والشموع.. وعلى أناقتها واختيارها لألوان الملابس التي تلبسها… إلى غير ذلك مما تقوم به المرأة, بل واشكرها عليه.
قد يقول الزوج: هل أمدحها وأشكرها على ما يجب عليها أن تؤديه؟! أقول: نعم.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من لم يحمد الناس لم يحمدالله]. فشكرك الناس على الخير الذي قدموه لك نوع من حمد الله تعالى, وزوجتك أولىالناس بالشكر؛ فهي تتعب لإرضائك أكثر مما يتعب شخص آخر؛ لذلك فهي أحق الناس بكلمة شكر أو مدح ترفع بها معنوياتها وتحفزها على طاعتك والقرب منك, بل ومطلوب أيضا أن تمدحها وتشكرها أمام الناس, وهذا له أثر عظيم عليها.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن زوجه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: [فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام]. فهاهو الرسول صلى الله عليه وسلم يمدحها أمام الناس في حال لم تكن حال نعمة أسدتها إليه, فما بالك لو فعلت؟!

كيف تمدح زوجتك؟!

1. امدح بالتفصيل:

المرأة بفطرتها تحب التفاصيل, وتحب إذا تحدثت هي عن أمر أن تخبر بكل دقائقه الظاهرة والباطنة.. وإذا تحدثت عن حادثة بعينها رأيتها تصف لك الأشخاص كما لو كانوا حاضرين أمامك, بملابسهم التي كانوا يلبسونها, وتعبيرات وجوههم, وتعليقات كل منهم على الحادثة, وتجتهد في ذكر كل الكلمات التي وردت أثناء محادثتها مع شقيقتها أو صديقتها, ووصف الفستان الذي رأته في أحد المحلات حال رجوعها إلى المنزل بكل ما فيه من نوع القماش إلى نوع التفصيلة إلى درجة اللون… وغير ذلك, فكذلك فكن أنت إذا مدحت.. امدح فعلها بتفاصيله!!
فإذا طبخت لك طعاما فامدحه عامة, ثم امدح ضبطها للملح فيه, وامدح النضج الكامل له, وامدح الخبز الساخن, وامدح تنظيم المائدة, وامدح مفرش المائدة… إلخ. وإذا لبست ثوبا فامدح الجسد الذي تزيده الثياب المتنوعة جمالا على جمال, وامدح اختيار الألوان, وامدح التطريزات التي في الثوب, وامدح الرسوم التي عليه, وامدح التناسق في الهيئة والألوان… إلخ. وهكذا.
من عادة الرجال أنهم يعبرون عما بداخلهم من مشاعر بالأفعال لا بالأقوال؛ فإن كان معجبا بالطعام أتى عليه إلى آخره, وإن أحب زوجته فإنه يعبر عن هذا الحب بالعلاقة الحميمة.. إلى غير ذلك, ولكن المرأة غير ذلك, وعلى الزواج أن ينظر ما الذي يناسب طبيعة المرأة ليفعله, فإن الكلمة الطيبة تأسرها, والمدح على ما تقوم به يرفع من روحها المعنوية ويعلي همتها إلى السحاب لتفعل كل ما يطلبه منها الزوج.. فتعلم فن المدح.

2. امدح أمام الأقارب: من أعظم الأمور عند المرأة أن تمدحها أمام أقاربها, خاصة أمام أبيها وأمها, كأن تقول – رغم أنك تعاني من سوء طعامها-: ابنتكم طباخة ممتازة. أو أن تقول – وأنت تذوق الأمرين من سوء تدبيرها المنزلي-: فلانة منظمة كالساعة. أو قولك – وأنت تنام على جمر كثرة نومها-: إنها نشيطة كالفراشة. وتأكد أنها – بمرور الوقت مادمت أنت مراعيا لنفسيتها أمام أهلها – أنها ستصلح من نفسها.
هذا على افتراض أنها لا تحسن فعل كل ذلك, فما بالك إن كانت من الماهرات في شئون المنزل وتنظيم البيت والطبخ وسلامة لسانها من القبائح وطاعتها لك ولله تعالى قبل كل ذلك!!

3. حكايات النساء [حوار الصم]: أتت مريم إلى زوجها طارق لتحكي له مشكلة بينها وبين صديقاتها, وكيف أنها تحمل هما عظيما بين ضلوعها بسبب هذه المشكلة, فسارع طارق يحلل لها ويؤصل لها القضية تأصيلا اجتماعيا ونفسيا, ويخبرها بالطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها عامة مع صديقاتها, فترد عليهمريم بأنهن اللائي أخطأن في حقها ويكثرن من لومها, على الرغم من أنها لا تحب أن تحزن إحداهن, إلا أن طارق قام مرة أخرى بتحليل الموقف وأخبرها بأن عليها أن تتقبلموقفهن دون تبرم وأن تعفو عنهن وتسامحهن, فترد عليه مريم: وكيف أسامحهن بعد كل ما فعلنه معي من إساءة, أنت لا تفهم النساء.. ثم انفض الأمر بعد ذلك, وكان من نتيجة ذلك أن تخاصم طارق ومريم.
إن المرأة في أغلب أحوالها عندما تحكي لزوجها أمرافإنها لا ترغب منه أن يعطيها تحليلا للموقف, أو أن يجد لها حلا للمشكلة, وإنما تريد إظهار التعاطف والاستماع والتفهم من زوجها والاحتواء لمشكلتها, ولكن الرجل يعتقد أنها تريد حلولا, فيتفنن في تقديم الحلول, رغم أنها في الأغلب تتحدث إليه لتنفس عما بداخلها, والغريب أن المرأة تظل تتحدث في المشكلة ذاتها حتى ولو قدم لها الزوج حلا شافيا كافيا, أرأيت؟!! هي لا تريد حلولا, هي فقط تريد منك بعض الاستماع ثم شيئا من الإطراء.
لقد كان التصرف الأمثل من طارق في الحادثةالسابقة أن يظل يستمع بإنصات واهتمام – ولا بأس بالاستفهام عن ببعض تفاصيل المشكلة ليثبت لها اهتمامه – حتى تنتهي زوجته من حديثها, ثم في النهاية يضمها إلى صدره ويقول كلمة واحدة فقط: يا ليت لي صديقا يحبني مثلما تحبين أنت صديقاتك.. هذه الضمة وهذه الكلمات كافية تماما لأن ترفع روح الزوجة المعنوية إلى أعلى عليين, أما تقديم الحل فهو ليس القضية التي تشغل بال المرأة, صحيح أنها قد تريد حلا في بعض الأحيان, لكن – وللنصيحة – لا تعطها الحل إلا حينما تطلبه هي.
أقول في النهاية أيها الأزواج.. تعلموا من علي بن أي طالب رضي الله عنه حينما وصف ثغر زوجته ومدحه متغزلا فقال:

قد فزت يا عود الأراك بثغرها *** أما خفت يا عود الأراك أراك؟!
لو كنت من أهل القتال قتلتك *** ما فاز مني يا سواك سواك
منقول

الله يعطيك الف عافيه غاليتي
موضوع في غاية الروعه
بارك الله فيك

ينقل للقسم الانسب

وفيك اخي

جزاك الله كل خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.